بقيع الغرقد

تمرّ علينا اليوم الثامن من شهر شوّال المعظّم ذكرى الجريمة النكراء، التي اقترفتها أيدي الطغمة الظالمة من أعداء ومبغضي أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ومحبّيهم، بهدم مشاهد وقبور أئمّة الهدى(عليهم السلام) في البقيع الغرقد وانتهاك حرمتها وقدسيّتها.
ومقبرةُ البقيع الغرقد مثوى لعددٍ كبير من الصحابة وآل بيت النبيّ والمسلمين الآخرين، وفي طليعتهم الأئمّة الأربعة وهم: (الإمام الحسن بن علي الزكيّ، والإمام علي بن الحسين السجّاد، والإمام محمد بن علي الباقر، والإمام جعفر بن محمد الصادق -عليهم الصلاة والسلام-).
ويذكر لنا التاريخ أنّه نتيجة الحقد الدفين الذي هو امتدادٌ لحقد أسلافهم من الطغاة والخوارج الجهلاء، كانت هناك هجمتان بربريّتان لمحو آثار هذه البقعة الطاهرة.
الأولى: كانت عام (1220هـ / 1805م) وقد أعاد المسلمون بعد مجيء الدولة العثمانيّة بناءها على أحسن هيأةٍ من تبرّعاتهم، فبُنِيت القببُ والمساجد بشكلٍ فنيّ رائع، حيث عادت هذه القبور المقدّسة محطّ رحال المؤمنين.
ويقول أحدُ الرحّالة الإنجليز حين وصف المدينة المنوّرة بعد تعميرها، بأنّها تُشبه إسطنبول أو أيّ مدينةٍ أخرى من المدن الجميلة في العالم، وكان هذا في عام (1877 - 1878م).
الثانية: عام (1344هـ / 1925م) فقد عاودت تلك العصاباتُ هجومها مرّةً أخرى، فقاموا بتهديم المشاهد المقدّسة للأئمّة الأطهار(عليهم السلام) وأهل بيت رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، بعد تعريضها للإهانة والتحقير بفتوىً من وعّاظهم، فأصبح البقيعُ ذلك المزارُ المهيب قاعاً صفصفاً لا تكاد تعرف بوجود قبرٍ فيه فضلاً عن أن تعرفَ صاحبَه.
ويصف الرحّالةُ الغربيّ (ايلدون رتر) المدينةَ المنوّرة بعد الجريمة الثانية التي نفّذها الوهابيّون المجرمون عند استيلائهم على المدينة وقتلهم الآلاف من الأبرياء: "لقد هُدمت واختفت عن الأنظار القبابُ البيضاء التي كانت تدلّ على قبور آل البيت النبويّ.. وأصاب القبور الأُخَر نفسُ المصير فسُحقت وهُشّمت".
ويبقى البقيعُ جرحاً لم ولن يندمل مهما مرّت اﻷزمنةُ وتعاقبت الدهور.. ويبقى شاهداً ماثلاً للعيان يروي ظلامة قادةٍ هداةٍ اختارتهم السماءُ ليُخرِجوا البشريّة من الظلمات إلى النور، فحاربتهم خفافيشُ الكهوف الظلاميّة وأبالسةُ بني آدم، فعمدت إليهم تشريداً وتقتيلاً ولمزاراتهم تهديماً، ولكنّنا على يقينٍ أنّ كلّ جرحٍ بعد جرح البقيع يأبى أن يُسكنه وينسى مرارةَ ألمه، مهما كان شديد الوطأة وهكذا هو الحال اليوم.

أحدث الاخبار

خدمة العتبتين المقدستين يحيون ذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

خدمة العتبتين المقدستين يحيون ذكرى شهادة الإمام مح...

أحيا خَدَمةُ العتبتَينِ المقدّستَينِ الحسينيّة والعبّاسية، ذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (عليه السلام)، عبر موكب عزاءٍ موحّد. وشهد الموكبُ حضور عضو مجلس إدارة العتبة العبّاسية المق...

قسم بين الحرمين الشريفين ينشر لافتات الحزن بذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

قسم بين الحرمين الشريفين ينشر لافتات الحزن بذكرى ش...

باشر قسم بين الحرمين الشريفين في العتبة العباسية المقدسة بنشر لافتات الحزن، إحياء لذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (عليه السلام) . وعلقت ملاكات القسم في منطقة بين الحرمين الشريفين ال...

العتبة العباسية المقدسة تنشر لافتات الحزن بذكرى شهادة الإمام الباقر (عليه السلام)

العتبة العباسية المقدسة تنشر لافتات الحزن بذكرى شه...

باشرت ملاكات قسم رعاية الصحن الشريف في العتبة العباسية المقدسة، نشر لافتات الحزن والسواد في صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)؛ إحياءً لذكرى شهادة الإمام محمد الباقر (عليه الس...