بقيع الغرقد

فُجِع أهلُ بيت النبوّة(صلوات الله عليهم) ومحبّوهم وموالوهم في مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من شوّال عام (148) برحيل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)، سادس الأئمّة الأطهار من أهل البيت المعصومين الذين نصّ الرسول(صلّى الله عليه وآله) على خلافتهم من بعده، وقد سمّاه جدّه النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلم) بالصادق.
هو جعفر بن محمد الباقر(عليهما السلام)، وأمّه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الملقّبة بالمكرّمة، عاصر (عليه السلام) ملوك بني أميّة كما عاش أفول وانحطاط الدولة الأمويّة الباغية، ولقي الظلم والمكر من السفّاح وجعفر المنصور اللذين لم يستريحا حتّى قضيا على الإمام(عليه السلام) بالسمّ في الخامس والعشرين من شوّال سنة (148) هجريّة.
تشيرُ الرواياتُ التاريخيّة إلى أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) كان يُعاني من جور الخليفة العبّاسي المنصور، وقد أشخَصَه من المدينة إلى العراق عدّة مرّات محاولاً اغتياله والفتكَ به، إلّا أنّه يتراجع بسبب ما يظهر على الإمام (عليه السلام) من الكرامات أو الإجابات المفحمة، لكن تخوّفه على عرشه، وقلقه على سلطانه، جعله يعقد العزم ويصمّم على التخلّص منه، فامتدّت يدُ الخيانة لترتكب الجريمة النكراء ودسّت السمّ في عنبٍ احترقت به أحشاؤه (سلام الله عليه)، وتقطّعت أمعاؤه فوفد إلى ربّه شهيداً صابراً محتسباً.
ولمّا قُبِض (عليه السلام) قام ولدُهُ الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) بتجهيز جثمان أبيه حسب وصيّته، ثمّ أُخرِجت جنازةُ الإمام محمّولةً على الأكتاف، وتقدّم أبو هريرة العجلي فصاح:
أقــول وقــــد راحــوا بـه يحــملـونـه * على كاهــلٍ من حاملِـيهِ وعــاتِقِ
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * بشيراً ثوى من رأسِ علياءَ شاهِقِ
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كانَ فـوقَ المفارِقِ
دُفِن (عليه السلام) في البقيع مع جدّه لأمّه الإمام الحسن، وجدّه لأبيه الإمام زين العابدين، وأبيه الباقر(عليهم السلام)، وهو آخرُ مَنْ دُفِن من الأئمّة الطاهرين المعصومين في (البقيع)، فإنّ أولاده دُفِنوا في العراق إلّا الإمامُ الرّضا دُفِن في خراسان.
وهكذا بعد هذا العمر المليء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوى، فارق حفيدُ الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلم) جعفر الصادق(عليه السلام) الحياة، التي لم يُرَ فيها إلّا عالماً زاهداً، مدافعاً عن الحقّ والعدل، داعياً إلى الله تعالى، فاعلاً للخير دالّاً عليه، ناهياً عن الشرّ محذّراً منه، منيراً للأمّة طريق الآخرة.
فسلامُ الله على روحه الطاهرة، يوم وُلد ويوم مات ويوم يُبعَث حيّاً، وطوبى للمهتدين بهداه.

 

 

أحدث الاخبار

قسم العلاقات العامة يقيم مجلس عزاء لإحياء ذكرى شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

قسم العلاقات العامة يقيم مجلس عزاء لإحياء ذكرى شها...

أقام قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة، مجلس عزاء لإحياء ذكرى شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام). وأُقيم المجلس في قاعة التشريفات داخل صحن مرقد أبي الفضل العب...

قسم الشؤون الدينية يستذكر جوانب من السيرة العطرة للإمام الحسن (عليه السلام)

قسم الشؤون الدينية يستذكر جوانب من السيرة العطرة ل...

استذكر قسم الشؤون الدينية في العتبة العباسية المقدسة، جوانب من السيرة العطرة للإمام الحسن (عليه السلام) في ذكرى شهادته. جاء ذلك في أثناء المحاضرة التي يقيمها القسم ضمن سلسلة من الم...

المجمَع العلمي يقيم مجلسًا عزائيًّا بذكرى شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في النجف الأشرف

المجمَع العلمي يقيم مجلسًا عزائيًّا بذكرى شهادة ال...

أقام المجمَع العلمي للقرآن الكريم في العتبة العباسية المقدسة مجلسًا عزائيًّا، إحياءً لذكرى شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام). وتولّى إقامة المجلس معهد القرآن الكريم في النجف...