اتصل بنا
الاخبار
في مواجهة المنصور:

مواقف الإمام مع المنصور الدوانيقي :
عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله، وعليكم بالطاعة لائمتكم قولوا ما يقولون، واصمتوا عما صمتوا، فانكم في سلطان من قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم/46] يعني بذلك ولد العباس فاتقوا الله فانكم في هدنة، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم، وأدوا الامانة إليهم .. الخبر (1) .


روى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا باسناده عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحسن بن الفضل، عن الرضا، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد عليهما السلام ليقتله وطرح له سيفا ونطعا وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت باحدى يدي على الاخرى، فاضرب عنقه، فلما دخل جعفر بن محمد عليهما السلام ونظر إليه من بعيد تحرك أبو جعفر على فراشه قال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله، ما أرسلنا إليك إلا رجاء أن نقضي دينك، ونقضي ذمامك ثم ساءله مسألة لطيفة عن أهل بيته، وقال : قد قضى الله حاجتك ودينك، وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثلاثة حتى يرجع جعفر إلى أهله، فلما خرج قال له الربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف؟ إنما كان وضع لك، والنطع، فأي شئ رأيتك تحرك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد عليه السلام: نعم يا ربيع، لما رأيت الشر في وجهه، قلت: "حسبي الرب من المربوبين، وحسبي الخالق من المخلوقين، وحسبي الرازق من المرزوقين، وحسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم" (2) .


روى الشيخ الطوسي في عيون الأمالي باسناده عن المفضل، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبيه، عن عمه عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وأمر بفرش فطرحت له إلى جانبه، فأجلسه عليها، ثم قال: علي بمحمد، علي بالمهدي، يقول ذلك مرارا فقيل له الساعة الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ما يحبسه إلا أنه يتبخر، فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته، فأقبل المنصور على جعفر عليه السلام فقال: يا أبا عبد الله حديث حدثتنيه في صلة الرحم اذكره يسمعه المهدي قال: نعم، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله عزوجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها الله ثلاث سنين، ثم تلا عليه السلام {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد/39] قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس إياه أردت، قال أبو عبد الله: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الاعمار وإن كان أهلها غير أخيار، قال: هذا حسن يا أبا عبد الله وليس هذا أردت فقال أبو عبد الله: نعم حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء، قال المنصور: نعم هذا أردت (3) .


وروى أيضا بسنده عن محمد بن الحسن بن شمون، عن الحسن بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور، لقيته بمكة قال: حدثني أبي، عن جدي الربيع قال: دعاني المنصور يوما فقال: يا ربيع أحضر جعفر بن محمد، والله لاقتلنه، فوجهت إليه، فلما وافى قلت: يا ابن رسول الله إن كان لك وصية أو عهد تعهده فافعل، فقال: استأذن لي عليه فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلما وقعت عين جعفر عليه السلام على المنصور رأيته يحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ومضى، فلما سلم على المنصور نهض إليه فاعتنقه وأجلسه إلى جانبه، وقال له: ارفع حوائجك، فأحرج رقاعا لاقوام، وسأل في آخرين فقضيت حوائجه، فقال المنصور ارفع حوائجك في نفسك، فقال له جعفر: لا تدعني حتى أجيئك فقال له المنصور: ما لي إلى ذلك سبيل، وأنت تزعم للناس يا أبا عبد الله أنك تعلم الغيب، فقال جعفر عليه السلام: من أخبرك بهذا ؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه فقال جعفر عليه السلام للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا ؟ قال الشيخ: نعم، قال جعفر للمنصور: أيحلف يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور: احلف فلما بدأ الشيخ في اليمين قال جعفر عليه السلام للمنصور: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين إن العبد إذا حلف باليمين التي ينزه الله عزوجل فيها وهو كاذب امتنع الله عزوجل من عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله عزوجل ولكني أنا أستحلفه، فقال المنصور: ذلك لك فقال جعفر عليه السلام للشيخ: قل أبرأ إلى الله من حوله وقوته، وألجا إلى حولي وقوتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكأ الشيخ، فرفع المنصور عمودا كان في يده فقال: والله لئن لم تحلف لاعلونك بهذا العمود، فحلف الشيخ فما أتم اليمين حتى دلع لسانه، كما يدلع الكلب، ومات لوقته، ونهض جعفر عليه السلام قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتتنون قال الربيع: فحلفت جعفرا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن منصورا كان قد هم بأمر عظيم، فلما وقعت عينك عليه، وعينه عليك، زال ذلك فقال: يا ربيع إني رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم فقال لي: يا جعفر خفته ؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فقال لي: إذا وقعت عينك عليه فقل: ببسم الله أستفتح وببسم الله أستنجح، وبمحمد صلى الله عليه وآله أتوجه، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وكل صعوبة، وسهل لي حزونة، أمري، وكل حزونة، واكفني مؤنة أمري وكل مؤنة (4) .


وروى أيضا بسنده عن عبد الله بن سليمان التميمي قال: لما قتل محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام صار إلى المدينة رجل يقال له شيبة بن غفال، ولاه المنصور على أهلها، فلما قدمها، و حضرت الجمعة، صار إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فرقى المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان علي بن أبي طالب شق عصا المسلمين، وحارب المؤمنين، وأراد الامر لنفسه، ومنعه أهله، فحرمه الله عليه وأماته بغصته، وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد، وطلب الامر بغير استحقاق له، فهم في نواحي الارض مقتولون، وبالدماء مضرجون، قال: فعظم هذا الكلام منه على الناس ولم يجسر أحد منهم ينطق بحرف فقام إليه رجل عليه إزار قومسي سخين فقال، ونحن نحمد الله ونصلي على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين، أما ما قلت من خير فنحن أهله وما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى فاختبر يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده، ارجع مأزورا، ثم أقبل على الناس فقال: ألا انبئكم بأخلى الناس ميزانا يوم القيامة، وأبينهم خسرانا، من باع آخرته بدنيا غيره، وهو هذا الفاسق فأسكت الناس وخرج الوالي من المسجد لم ينطق بحرف، فسألت عن الرجل فقيل لي: هذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم (5) .
وعن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور يوما لابي عبد الله عليه السلام وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه فقال: يا أبا عبد الله لاي شئ خلق الله عزوجل الذباب ؟ قال: ليذل به الجبارين (6) .


وعن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله عليه السلام على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال له: إذا دخل علي فاضرب فنقه، فلما ادخل أبو عبد الله عليه السلام نظر إلى أبي جعفر، وأسر شيئا بينه وبين نفسه لا يدرى ما هو، ثم أظهر " يا من يكفي خلقه كلهم، ولا يكفيه أحد، اكفني شر عبد الله بن علي " فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره قال: فقال أبو جعفر يا جعفر بن محمد قد أتعبتك في هذا الحر فانصرف، فخرج أبو عبد الله عليه السلام من عنده فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك به ؟ ! فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ حال بيني وبينه فقال أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث لاقتلنك (7) .

الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بحار الأنوار / ج 47 / ص  162 .
2- عيون أخبار الرضا / ج 1 / ص 304.
3- أمالى الشيخ الطوسى ص 306
4- أمالى الشيخ الطوسى ص 294.
5- نفس المصدر ص 31 .
6- علل الشرائع / باب 249 / ص 496 / ح 1 .
7- البصائر / ج 10 / باب 15 / ص 544 .

أئمة البقيع عليهم السلام
تسميته وولادته وعبادته والدليل على إمامته ومعاهدة الصلح وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته ومناظراته والدليل على إمامته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
الصحابة في البقيع

سنستعرض هنا أهم الصحابة المدفونين في مقبرة البقيع الغرقد في المدينة المنورة

تاريخ و وصف البقيع

سنثبت هنا عرضاً تأريخياً لمقبرة البقيع الغرقد كما سنبين وصفها على مر التأريخ وعلى لسان الرحالة والمؤرخين

تاريخ مساجد و مزارات المدينة

هناك العديد من المساجد التأرخية والمزارات الشهيرة في المدينة المنورة وسنتناول هنا تلك البقاع المباركة

ردود افعال الفاجعة
سنستعرض هنا ردود أفعال الشعوب الإسلامية على فاجعة تهديم مزارات وعتبات أئمة البقيع عليهم السلام

المزيد