اتصل بنا
الاخبار
عبادتهُ عليه السلام:

روى الشيخ المفيد في الإرشاد جملة من عبادة الإمام علي بن الحسين :
روى الحسين بن علوان ، عن أبي عليّ زياد بن رستم ، عن سعيد بن كلثوم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فمدحه بما هو أهله ثمّ قال :«والله ما أطاق عمل رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم من هذه الأمة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ممّا كدّه بيده ورشح منه جبينه ، وما كان لباسه إلاّ الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم(مقص للصوف) فقصّه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين ين العابدين عليهم السلام . ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه السلام عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحدٌ ، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، وإذا هو يفكّر فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي، فقال يا بنيّ :أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ عليه السلام، فأعطيته فقرأ فيها يسيراً ثمّ تركها من يده تضجّراً وقال : من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ..(1).
وروى محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله: ماهذا الذى يغشاك؟ فيقول: أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه.
وروى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.
اخبرني ابو محمد الحسن بن محمد عن جده، عن سلمة بن شبيب، عن عبيد الله بن محمد التيمى قال: سمعت شيخا من عبد القيس يقول: قال طاوس: دخلت الحجر في الليل فإذا علي بن الحسين عليهما السلام قد دخل، فقام يصلي فصلى ما شآء الله، ثم سجد قال: قلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لاستمعن إلى دعائه؟ فسمعته يقول في سجوده: " عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك " قال طاوس: فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عنى (2).
روى ابن شهر آشوب : انه (أي الامام السجاد عليه السلام) كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد (عليه السلام) وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت اليه امه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول : يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد ، وهو لاينثني عن صلاته وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلما طال عليها ذلك قالت حزنا على ولدها : ما أقسى قلوبكم يا آل بيت رسول الله فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلاعن كمالها وإتمامها ، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها وكانت لاتنال إلا برشأ طويل فأخرج ابنه محمداً (عليه السلام) على يديه يناغي ويضحك لم يبتل له ثوب ولا سجد بالماء فقال : هاك يا ضعيفة اليقين بالله فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله : يا ضعيفة اليقين بالله ، فقال : لاتثريب عليك اليوم لو علمت اني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني ، أفمن يرى راحما بعده (3).
وعن الزهري : قال سعيد بن المسيب : كان الناس لايخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين ، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين سبح في سجوده فلم يبق شجر ولامدر إلاسبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت ؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، قال : هذا التسبيح الاعظم وفي رواية سعيد بن المسيب : كان القراء لايحجون حتى يحج زين العابدين وكان يتخذلهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثله كلامه (4).
روي الشيخ الصدوق عن الامام الباقر عليه السلام واصفاً عبادة أبيه أنّه قال :
لم يذكر أبي نعمة لله إلاّ سجد ، ولا قرأ آية فيها سجدة إلاّ سجد ، ولا دفع الله عنه سوء إلاّ سجد ، ولا فرغ من صلاة إلاّ سجد ، ولا وفّق لاصلاح بين اثنين إلاّ سجد(5) .


ذكر ابن شهر آشوب ما جاء في صدقته :
( ومما جاء في صدقته عليه السلام ) ما روي في الحلية ، وشرف النبي ، والاغاني ، عن محمد بن اسحاق بالاسناد عن الثمالي ، وعن الباقر عليه السلام : انه كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز عى ظهره بالليل فيتصدق به .
قال ابو حمزة الثمالي ، وسفيان الثوري : كان عليه السلام يقول : ان صدقة السر تطفي غضب الرب .
وعن محمد بن اسحاق :انه كان ناس من اهل المدينة يعيشون لايدرون أين معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل .
وفي رواية احمد بن حنبل عن معمر عن شيبة بن نعامة انه كان يقوت مائة . اهل بيت . وقيل : كان في كل بيت جماعة من الناس .
وعن محمد بن زكريا قال : سمعت ابن عائشة يقول : قال ابي : سمعت اهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين .
وفي رواية محمد بن اسحاق : انه كان في المدينة كذا وكذا بيتا يأتيهم رزقهم وما يحتاجون اليه لايدرون من أين يأتيهم ، فلما مات زين العابدين فقدوا ذلك ، فصرخوا صرخة واحدة .
وفي خبر عن ابي جعفر عليه السلام : انه كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا فيقرعه ثم يناول من كان يخرج اليه ، وكان يغطي وجهه اذا ناول فقيرا لئلا يعرفه ، الخبر .
وفي خبر :انه كان اذا جن الليل وهدأت العيون قام إلى منزله فجمع ما يبقى فيه من قوت اهله وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم ويفرق عليهم وكثيرا ما كانوا قياما على ابوابهم ينتظرونه ، فاذا رأوه تباشروا به وقالوا : جاء صاحب الجراب .
روى الشيخ الصدوق في علل الشرايع عن سفيان بن عيينة : رأى الزهري علي بن الحسين في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي فقال له : يا ابن رسول الله ما هذا ؟ قال : اريد سفرا اعد له زادا احمله إلى موضع حريز ، فقال الزهري : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى ، فقال : فأحمله عنك فاني ارفعك عن حمله ، فقال علي بن الحسين : لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما ارد عليه سألتك بالله لما مضيت في حاجتك وتركتنى ،فانصرفت عنه ، فلما كان بعد ايام قال له : يا ابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته اثرا ؟ قال : بلى يا زهري ليس ما ظننت ولكنه الموت وله كنت استعد .
روى حمران بن أعين عن ابي جعفر عليه السلام : انه كان يعول مائة بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزمنى والمساكين الذين لاحيلة لهم وكان يناولهم بيده ومن كان منهم له عيال حمله إلى عياله من طعامه ، وكان لايأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق به .
قال الطائي : ان علي بن الحسين كان اذا ناول الصدقة قبلها ثم ناولها
وعن ابي عبد الله الدامغاني :انه كان علي بن الحسين يتصدق بالكسر واللوز ، فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وكان عليه السلام يحبه .
عن الصادق عليه السلام : انه كان علي بن الحسين يعجب بالعنب فدخل منه إلى المدينة شئ حسن فاشترت منه ام ولده شيئا وأتت به عند افطاره فأعجبه فقبل ان يمد يده وقف بالباب سائل فقال لها : احمليه اليه ، قالت : يا مولاي بعضه يكفيه قال : لا والله ، وارسله اليه كله ، فاشترت له من غد وأتت به فوقف السائل ، ففعل مثل ذلك ، فأرسلت فاشترت له واتت به في الليلة الثالثة ولم يأت سائل فأكل وقال ما فاتنا منه شئ والحمد لله .
قال أبو جعفر عليه السلام : ان اباه علي بن الحسين قاسم الله ما له مرتين .
الزهري : لما مات زين العابدين فغسلوه وجد على ظهره محل فبلغني انه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل .
و قال عمرو بن ثابت : لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره وقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطى فقراء اهل المدينة .
وفي روايات اصحابنا :انه لما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء .
وكان عليه السلام اذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته ، واذا انقضى الصيف تصدق بكسوته ، وكان يلبس من خز اللباس ، فقيل له : تعطيها من لايعرف قيمتها ولايليق به لباسها فلو بعتها فتصدقت بثمنها ، فقال : اني اكره ان ابيع ثوبا صليت فيه (6) .


الهوامش
ــــــــــــــ
1- ينظر : الإرشاد – للشيخ المفيد / ص 272 .
2- الإرشاد – للشيخ المفيد / ص 373 .
3- مناقب آل ابي طالب / ج 3 / ص 324 .
4- مناقب آل ابي طالب / ج 3 / ص 326 .
5- معاني الأخبار – الشيخ الصدوق / ص 24
6- مناقب آل ابي طالب - (ج 3 / ص 343)

أئمة البقيع عليهم السلام
تسميته وولادته وعبادته والدليل على إمامته ومعاهدة الصلح وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته ومناظراته والدليل على إمامته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
الصحابة في البقيع

سنستعرض هنا أهم الصحابة المدفونين في مقبرة البقيع الغرقد في المدينة المنورة

تاريخ و وصف البقيع

سنثبت هنا عرضاً تأريخياً لمقبرة البقيع الغرقد كما سنبين وصفها على مر التأريخ وعلى لسان الرحالة والمؤرخين

تاريخ مساجد و مزارات المدينة

هناك العديد من المساجد التأرخية والمزارات الشهيرة في المدينة المنورة وسنتناول هنا تلك البقاع المباركة

ردود افعال الفاجعة
سنستعرض هنا ردود أفعال الشعوب الإسلامية على فاجعة تهديم مزارات وعتبات أئمة البقيع عليهم السلام

المزيد