اتصل بنا
الاخبار
مواجهته لحكام بني اميه:

أولا : في مواجهة يزيد بن معاوية الأموي لعنه الله :
ومن أشهر مواقفه مع بني أمية هو كشفه ليزيد أمام أهل الشام ، وذلك بعد وصول السبايا للشام ، فقد خطب الإمام عليه السلام تلك الرائعة التي أوردها في مسجد الشام ، فقد قال الامام للخاطب الذي سبقه إلى المنبر : اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوَّأ مقعدك من النار .. وتوجه إلى يزيد وقال له : أتأذن أن أصعد هذه الأعواد فأتكلم بكلام فيه لله رضىً ولهؤلاء الجلساء نفع وثواب ، فسمح له .
أيها الناس أحذركم الدنيا وما فيها ، فإنها دار زوال ، قد أفنت القرون الماضية ، وهم كانوا أكثر منكم مالاً ، وأطول أعماراً . وقد أكل التراب جسومهم ، وغيَّر أحوالهم . أفتطمعون بعدهم ، هيهات هيهات ، فلابد من اللحوق والملتقى . فتدبَّروا ما مضى من عمركم وما بقي ، فافعلوا فيه ما سوف يلقي عليكم بالأعمال الصالحة قبل انقضاء الأجل وفروغ الأمل ، فعن قريب تؤخذون من القصور إلى القبور ، وبأفعالكم تحاسبون . فكم - والله - من فاجرٍ قد استكملت عليه الحسرات ، وكم من عزيز قد وقع في مهالك الهلكات ، حيث لا ينفع الندم ، ولا يُفات من ظَلم .. ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربُّك أحداً .
قالوا : فضج الناس بالبكاء لبالغ أثر مواعظه في أنفسهم ثم قال : " أيها الناس ، أُعطينا ستّاً وفُضِّلنا بسبع :
أُعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبة في قلوب المؤمنين .
وفُضِّلنا بأن منَّا النبيَّ المختار محمداً صلى الله عليه وآله ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيار ، ومنّا أسد الله وأسد رسوله ،ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول وسيدا شباب أهل الجنة .
مَن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي .
أيها الناس ! أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن مَن حَمل الرُّكن بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حجَّ ولبَّى ، أنا ابن من حُمل على الْبُراق في الهواء ، أنا ابن من أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلَّى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا إله إلا الله .
أنا ابن مَن ضرب بين يدي رسول الله بسيفَين ، وطعن برمحَين ، وهاجر الهجرتَين ، وبايع البيعَتين وقاتل ببدر وحنَين ، ولم يكفر بالله طرفة عَين .
أنا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين ، وافضل القائمين من آل ياسين رسول رب العالمين . أنا ابن المؤيد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين ، المجاهد أعداءه الناصبين ، وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب واستجاب لله ولرسوله من المؤمنين ، وأول السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين الله ، وولي أمر الله ، وبستان حكمة الله ، وعيبة علمه .
سمحٌ ، سخيٌّ ، بهيٌّ ، بهلولٌ ، زكيٌّ ، أبطحيٌّ ، رضيٌّ ، مقدامٌ ، همامٌ ، صابرٌ ، صوام ، مهذبٌ ، قوامٌ ، قاطعُ الأصلاب ، ومفرقُ الأحزاب ، أربطهم عناناً ، وأثبتهم جَناناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنَّة وقربت الأعنَّة طحن الرحى ، ويذروهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ، وكبش العراق ، مكيٌّ مدنيٌّ خيفيٌّ عقبيٌّ بدريٌّ أحديُّ شجريٌّ مهاجريٌّ . من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعَرين وأبو السبطَين : الحسن والحسين ، ذاك جدي علي بن أبي طالب .
ثم قال : أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ...
فلم يزل يقول : أنا أنا ، حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد ( لعنه الله ) أن يكون فتنة ، فأمر المؤذن فقطع عليه الكلام . فلما قال المؤذن : الله أكبر قال علي : لا شيء أكبر من الله ، فلما قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله ، قال علي بن الحسين : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ، فلما قال المؤذن : اشهد أن محمداً رسول الله ، التفت من فوق المنبر إلى يزيد فقال : محمد هذا جدِّي أم جدُّك يا يزيد ؟. فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنه جدي فَلِمَ قتلتَ عِترَته ؟ قال : وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة وتقدم يزيد فصلَّى صلاة الظهر .


ثانيا : في مواجهة عبد الملك بن مروان الأموي .
روى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب عن ابن شهاب الزهري قال :
شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا ، فدخلت عليه والاقياد في رجليه والغل في يديه ، فبكيت
وقلت : وددت اني مكانك وأنت سالم .
فقال : يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني ؟ أما لو شئت ما كان فانه وإن بلغ بك ومن أمثالك ليذكرني عذاب الله ، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ثم قال : يا زهري لاجزت معهم علي ذا منزلتين من المدينة ، فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه .
فقال لي بعضهم : انا نراه متبوعا انا لنازل ونحن حوله لاننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديده .
فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته
فقال : انه قد جاءني في يوم فقده الاعوان فدخل علي .
فقال : ما أنا وأنت ؟
فقلت : أقم عندي .
فقال : لا احب ، ثم خرج فو الله لقد امتلا ثوبي منه خيفة .
قال الزهري فقلت : ليس علي بن الحسين حيث تظن انه مشغول بنفسه .
فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به (1) .


ثالثا : مع هشام بن عبد الملك الأموي .
حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام فنصب له منبر وجلس عليه وأطاف به اهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين وعليه أزار ورداء من أحسن الناس وجها واطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف فاذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له فقال شامي : من هذا يا امير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه اهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني انا اعرفه ، فقال الشامي : من هو يا ابا فراس ؟ فأنشأ قصيدة :



يا سائلي أين حل الجود والـــــــــكرم         عندي بيان اذا طلابه قدمــــــــــوا
هذا الذي تعرف البطـــــــــحاء وطأته         والبيت يعرفه والحل والـــــــــحرمُ
هذا ابن خـــــــــــــــير عباد الله كلهم         هذا التقي النقي الطـــــــــاهر العلمُ
هذا الذي أحمد المخــــــــــــتار والده         صلى عـــــليه إلهي ما جرى الـقلمُ
لو يعلم الركن من قد جاء يلثـــــــــمه         لخر يلثم منه ما وطـــــــــــى القدمُ
هذا علي رســــــــــــــــول الله والده         أمست بــــنور هداه تهتـــدي الاممُ
هذا الذي عـــمه الطيــــار جعـــفر وا         لمقتول حمزة ليث حبه قــــــــــسمُ
هذا ابن سيدة النسوان فاطــــــــــمة         وابن الوصـي الذي في ســـيفه نقمُ
اذا رأتــــــــــه قريش قال قـــــــائلها         إلى مكارم هذا ينتهـــــــــــي الكرمُ
يكاد يمســــــكه عرفان راحــــــــــته         ركن الحطيم اذا ما جاء يســــــــتلمُ
وليس قولك من هذا بضائــــــــــــره         العرب تعـــــرف من أنكرت والعجمُ
ينمــــــى إلى ذروة العز التي قصرت         عن نيلها عرب الاســـــلام والعجمُ
يغضي حياء ويـــــــغضى من مهابته         فــــــما يــــكلم إلاحــــين يبتــــسمُ
ينجاب نور الدجى عن نـــــور غرته         كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلمُ
بكفه خيـــــــــزران ريحه عـــــــبق         من كف أورع في عرنينه شــــــممُ
ما قــــــــال لا قط إلا في تشــــــــهده         لو لا الــــــــــتشهد كانت لاؤه نعمُ
مشتقة من رســــــول الله نبـــــــعته         طابت عناصره والخيم والـــــــشيمُ
حمــــــال أثقال أقوام اذا قدحــــــــوا         حلو الـــــــشمائل تحلو عنده نــعمُ
إن قال قــــال بما يهوى جميــــــعهم         وإن تكلم يوما زانه الـــــــــــــــكلمُ
هذا ابن فاطمة إن كــــنت جـــــــاهله         بجده أنبــــياء الله قــــــــــد ختمواُ
الله فـــــضله قدمــــــا وشــــــــــرفه         جرى بذاك لـــــه في لوحه الــــقلمُ
من جده دان فضل الانـــــــــــبياء له         وفضل امته دانت لـــــــــــــه الاممُ
عم البرية بالاحسان وانقـــــــــشعت         عنها العــــــــماية والاملاق والظلمُ
كلتا يديه غيــــــــاث عم نفعهـــــــما         تستوكـــــــــــفان ولايعروهما عدمُ
سهل الخـــليقة لا تخشــــــى بوادره         يزينه خصــــلتان الحلم والكــــــرمُ
لايخلف الوعد ميمـــــــــونا نقـــــبته        رحـب الفناء اريب حـــــــــين يعترمُ
من معــــــــشر حـــبهم دين وبغضهم         كفر وقربهم مــــــــــنجى ومعتصمُ
يستدفع السوء والبلوى بحـــــــــبهم         ويستزاد به الاحـــسان والنعم مقدمُ
مقدم بــعد ذكـــــــر الله ذكرهـــــــــــم         في كل فرض ومـــــــختوم به الكلمُ
إن عد اهل التقى كانوا أئمتـــــــــهم         او قيل من خير اهل الارض قيل همُ
لايستــــطيع جواد بعد غايـــــــــــتهم         ولايدانيهم قوم وإن كرموا هـــــــمُ
هم الغيـوث اذا مــــــا ازمة ازمــــــت         والاسد اسد الشرى والباس محتـدمُ
يأبى لهم ان يـــــحل الذم ساحـــــتهم         خيم كــــــــــريم وأيد بالندى هضمُ
لايقبض العسر بسطا من أكفــــــــهم         سيان ذلك إن اثروا وإن عـــــدمواُ
ان القبائل ليست في رقابـــــــــــــهم         لاولية هـــذا أولــــــــــــــه نـــــعمُ
من يعـــــــــــرف الله يعرف أولية ذا         فالدين من بيت هذا نالــــــــه الاممُ
بيوتهم في قريـــــــــش يستضاء بها         في النائبات وعند الحكم ان حكمواُ
فجده من قريــــــــــــــش في ازمتها         محمد وعلي بعده عـــــــــــــــــــلمُ
بدر له شاهد والــــــــــشعب من احد         والخندقان ويوم الـــــفتح قد علمواُ
وخيبر وحنين يشهــــــــــــــــدان له         وفي قريضة يوم صــــــــــــيلم قتمُ
مواطن قد علت في كل نائـــــــــــــبة         على الصحابة لم اكتم كما كتمـــــواُ


فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ، قال : هات جدا كجده وأبا كأبيه وأماً كأمه حتى اقول فيكم مثلها ، فحبسه بعسفان بين مكة والمدينة .فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فبعث اليه باثنى عشر الف درهم وقال :اعذرنا يا ابا فراس فلو كان عندنا اكثر من هذا لوصلناك به . فردها وقال :يا ابن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئا ، فردها اليه وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فاخبر هشام بذلك فأطلقه (2).

 




رابعا : موقفه مع الحجاج .
روى الكليني باسناده عن أبان بن تغلب قال: لماهدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف أن يكون قد منع بناء ها فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال: أنشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به، قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى فقال الحجاج: من هو؟ قال: علي بن الحسين عليهما السلام فقال: معدن ذلك فبعث إلى علي ابن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ياحجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كانك ترى أنه تراث لك اصعد المنبر وأنشد الناس أن لايبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده، قال: ففعل فأنشد الناس أن لايبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده قال: فردوه فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم علي بن الحسين عليهما السلام: تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناء كم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب فألقى في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج(3).


الهوامش
ــــــــــــــ
1- مناقب آل أبي طالب / ج3 / ص 322
2- مناقب آل ابي طالب / ج 3 / ص 360 .
3- الكافي الكليني - (ج 4 / ص 312)..


 

أئمة البقيع عليهم السلام
تسميته وولادته وعبادته والدليل على إمامته ومعاهدة الصلح وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته ومناظراته والدليل على إمامته وإستشهاده
المزيد
تسميته وولادته وصفاته وعبادته والدليل على إمامته ومدرسته وإستشهاده
المزيد
الصحابة في البقيع

سنستعرض هنا أهم الصحابة المدفونين في مقبرة البقيع الغرقد في المدينة المنورة

تاريخ و وصف البقيع

سنثبت هنا عرضاً تأريخياً لمقبرة البقيع الغرقد كما سنبين وصفها على مر التأريخ وعلى لسان الرحالة والمؤرخين

تاريخ مساجد و مزارات المدينة

هناك العديد من المساجد التأرخية والمزارات الشهيرة في المدينة المنورة وسنتناول هنا تلك البقاع المباركة

ردود افعال الفاجعة
سنستعرض هنا ردود أفعال الشعوب الإسلامية على فاجعة تهديم مزارات وعتبات أئمة البقيع عليهم السلام

المزيد